☘️🌹☘️
دخلت عليه وفي رأسي زحمة من الأسئلة ، أسئلة جاءت معي حسب الاولويات ، وأخرى من وجع الناس ، وكثير غيرها من بلد أتعبته الأيام حتى صار السؤال عن مصيره أكبر من أن يُختصر في جلسة .
كنت أرتب في ذهني بأيها أبدأ ، لكن ما إن وقف القائد لاستقبالي حتى تبدد شيء من ذلك التوتر ، الذي كان يزاحم خلجات عقلي ، فصافحني مصافحة الاوفياء ، وبادر بالسؤال عن حالنا ، وعن نظرتنا إلى حال السودان ، ثم مضى في الحديث ، ولكن الغريب في الأمر أنني شعرت ، وأنا أستمع إليه ، أنه كان يقترب من بعض الأسئلة التي كنت أخبئها في صدري وأنوي ان أسألها له ، واحداً بعد الآخر ، كان يتحدث بثقة مفرطة عن أشياء كنت قد جئت لأقولها له ولكن أجاب عليها قبل أن أسأله منها ، وكان يضع أمامها من الزوايا ما لم أكن قد تخيلته من قبل .
وفي لحظة من الحديث ، عاتبني عتاب من يرى في العتاب مساحة للمحبة وليس للخصومة ، على بعض ما كتبته أو قلته في مهاجمة بعض مواقفه في السابق ، ولم يكن عتاب خصم لخصمه ، ولكنه حديث رجل يريد أن يقول إن المواقف لا تُقرأ دائماً من ظاهرها ، وإن السياسة عندما تتشابك مصالحها وضروراتها وتقاطعاتها ، تحتاج إلى ميزان أدق من الإنفعال اللحظي ، وإلى حكمة تعرف متى تقول الشيء ومتى تصمت .
وكان أكثر ما إستوقفني في حديثه عن السودان ، إذ تعهد بأنه سيحمي وحدة أراضيه حتى آخر قطرة دم في عروقه ، وعبر عن رغبته في أن يجلس السودانيون مع بعضهم ، بعيد عن فوهات البنادق وإنفعالات الخصومة ، ليتفقوا على (كيف يُدار وطنهم) ، وأن تنتهي أمانة الحكم إلى حكومة مدنية منتخبة يختارها الشعب .
خرجت من اللقاء وفي داخلي أشياء كثيرة لم تعد كما كانت عندما دخلت ، وسأحتفظ ببعض ما قيل حتى يأتي أوانه ، وسأكتب عن بعضه عندما يصبح للحديث وقته ، وأما الآن فأقول ما أستطيع قوله : حفظ الله السودان ، أرضاً وشعباً ، وحفظ قيادته ، وألف بين أبنائه ، وكتب لهذا الوطن طريقاً يليق بصبر أهله .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
