☘️🌹☘️
من الموضوعية أن يتم تقييم أي شخص في مكان عام بما يقدمه من إنجازات ، وبما يمكن قراءته من أدائه وقراراته ونتائجه الملموسة ، وليس بما يتم تداوله من انطباعات أو شائعات تتعلق بحياته الشخصية .
ومن هذه الزاوية ، فإن تجربة والي الولاية الشمالية ، الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد ، تستحق أن تُقرأ بهدوء تام ، بعيد عن الأحكام المسبقة أو الروايات التي لا تستند إلى حقيقة .
لقد ظل الرجل منذ توليه مسؤولية هذه الولاية ، واضعاً الأمن في مقدمة أولوياته ، وكذلك جاعلاً الحفاظ على الاستقرار الداخلي هاجساً أساسياً لحكومته ، وذلك من خلال التنسيق بين الأجهزة المختصة ، لرفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تهديد محتمل ، ولا سيما أن بلادنا تعيش حرباً واسعة النطاق ، الأمر الذي يجعل الحفاظ على أمن الولاية واستقرارها ليس شأناً هامشياً ، فهو مسؤولية أساسية ، لما لذلك من وقع مباشر على حياة الناس ، وحركة الاقتصاد ، واستمرار الخدمات .
ويزامن ذلك تقاطعات كثيرة ، في مقدمتها ملف المستضافين القادمين من دارفور وكردفان ، فالولاية الشمالية تواجه تحديات أمنية في المقام الأول ، وإنسانية في المقام الثاني ، وخدمية في المقام الثالث ، وقد تعاملت حكومة الولاية مع هذا الواقع عبر توفير الخدمات الضرورية واستيعاب الاحتياجات المتزايدة ، ويُعتبر هذا الملف من الملفات ذات الحساسية المفرطة التي حظيت باهتمام كبير من المركز ، وقد حصلت الولاية بشأنه على إشادات رسمية من الوفود التي زارتها .
أما ملف الزراعة ، فقد بدا واضحاً للجميع أن التعامل معه في ظل ظروف السودان الحالية ، يُعد من أهم الاجزاء التى لا تتجزأ من منظومة الأمن الغذائي القومي ، إلا أن هذا الموضوع يرتبط إرتباطاً مباشراً بالطاقة والكهرباء ومدخلات الإنتاج ، وقد حققت الولاية الاكتفاء الذاتي ، ووطنت التقاوي بنسبة 100% .
هذه هي القضايا التي ينبغي أن تكون محور النقاش العام ، وليس الخوض في القضايا الشخصية للوالي ، وبالطبع ذلك لا يعني أن الوالي فوق النقد ، أو هو معصوم من الخطأ ، فمن حق المواطنين أن يسألوا ، أو أن ينتقدوا القرارات والسياسات إذا كان هنالك ما يستدعي هذا الأمر ، وأن يطالبوا بمزيد من الشفافية وتحسين الأداء ، وحتى النقد المسؤول يمكن أن يكون وسيلة لتصحيح الأخطاء وتطوير العمل العام ، ولكن هناك فرق كبير بين نقد الأداء وبين تحويل الشائعات إلى حقائق ، ومحاولة التشويه ، والخوض في أمور لا ينبغى أن تكون هي محور الحديث .
وهنا تأتي قيمة الخبرة لدى هذا القائد ، فالخبرة هنا تعني أن للرجل رصيد من التجارب ، تساعده على قراءة الواقع بصورة هادئة تمكنه من معرفة ما يمكن فعله وما ينبغي تجنبه ، والتعامل مع الأزمات بصورة واقعية ، بعيدة عن الانفعالات .
قد يختلف الناس حول الرجل ، وهذه سنة كونية ، ويعتبر ذلك أمراً طبيعياً في الشأن العام ، وخصوصاً أن البشر لم يتفقوا حتى على رب واحد ، ولكن من باب العدل والإنصاف ، أن تُذكر تجربة هذا الرجل بما تستحقه من تقييم ، في كل الجوانب التي أنجز فيها ، وأن يُترك الحكم النهائي للوقائع ، وليس للانطباعات .
ما يؤسفنا ليس ما يروجه بعض الذين لا يعرفونه ، الذين يأخذون مقطع قصير من كلامٍ كثير ، ويحاولون إسقاط بعض الأشياء التي تُعدّ قذفاً في حقه ، ومن المؤكد أن عند الله تلتقي الخصوم ، ولكن ما يؤسفنا حقيقة هو ترويج ما يُقال عنه إفكاً وبهتاناً من أناس يُفترض أن تنتهي عندهم الإشاعة ، وليس أن تبدأ منهم أو تجد طريقها إلى الانتشار عبرهم .
فما يصنعه السيد الوالي على الأرض يظل أقوى بكثير مما يُقال عنه ، فنسأل الله أن يوفقه ويسدد خطاه ، وأن يعينه على أمانة المسؤولية ، وأن يوفق حكومتة لخدمة أهلها ، والحفاظ على أمنها واستقرارها ، والمضي بها نحو مرحلة أفضل ، وأن يُخزي المتربّصين .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
