☘️🌹☘️
القيمة المضافة في أي موقع سلطة لا يصنعها ألق المقاعد المخملية وبريق المناصب ، إذ تأتى هذه القيمة بمقدرة من يتولى المسؤولية على النزول إلى الميدان ، والإقتراب من نبض الناس ، ومعايشة الواقع عن قرب ، فالقائد الحقيقي هو من يرى تفاصيل العمل بعينيه ، ولا يكتفي بما تنقله إليه التقارير ، لأن الواقع الميداني هو أصدق من أي تقرير ، وأقرب إلى تشخيص الصعوبات الحقيقية التي تمكن من صناعة القرار الرشيد .
فإن زيارة سعادة رئيس القضاء مولانا عبد العزيز فتح الرحمن عابدين والوفد المرافق له إلى مجمع محاكم الدبة تأتي في وقتها المناسب وخصوصاً ان المدينة تعيش ظرفاً استثنائياً ، ولذلك نجدها قد حملت رسالةً أعمق من الزيارة نفسها ، مفادها أن القيادة التي تحرص على القيام بجولات ميدانية مفاجئة وغير معلنة ، من أجل الوقوف على طبيعة العمل اليومي وتقييم جودة الأداء المهني من داخل أروقة المحاكم ، هي قيادة إستثنائية ، لأنها تسعى إلى الاطمئنان على حسن سير العدالة من خلال تفقد بيئة العمل ميدانياً ، والإستماع إلى القضاة والعاملين ومعرفة المشاكل التي تواجههم ، والوقوف على أوضاع المتقاضين ومن ينتظرون الفصل في قضاياهم ، فإن مثل هذا السلوك المهني يقدم نموذج مختلف في إدارة هذه المؤسسة العدلية ، ويجعل المواطن في محور إهتمامها ، ويؤكد أن العدالة لا تكتمل إلا بالقرب من نبض الناس ، والإطلاع المباشر على واقعهم ، والإستجابة الفورية لمشاكلهم وما يواجهونه من صعوبات .
ومن خلال شخصية الرجل يتجلى معنى المسؤول الذي يدرك أن هيبة القضاء تصنعها المتابعة المستمرة ، والحرص على إزالة العقبات ، وتعزيز ثقة المجتمع في المؤسسة العدلية ، ويبدو واضحاً أنه يؤمن بأن التفقد الميداني للمحاكم هو الوسيلة الأنجح لتقويم الأداء المؤسسي ، ولتحفيز العاملين على العطاء ، والإطمئنان على أن رسالة القضاء تؤدى على وجهها الأكمل ، بما يحقق العدالة ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسة .
وفي المقابل ، كشفت هذه الزيارة عن جانب آخر مهم في شخصية رئيس الجهاز القضائي بالولاية الشمالية ، مولانا خالد ميرغني ، الذي يؤمن بأن الإدارة الفاعلة تبدأ بالوجود الميداني والإقتراب من تفاصيل العمل الدقيقة ، فالرجل ظل مستمعاً جيداً إلى هموم القضاة والعاملين ، وجاداً في تذليل كل الصعوبات التي تواجه محاكم الولاية قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمات ، وبهذا النهج تحسنت جودة أداء محاكم الشمالية بصورة ملحوظة ، وقد أتي هذا التحسن في الاداء عبر إستجابة الرجل الدائمة والفورية لإحتياجاتهم ، مما وفر بيئة عمل مكنت القضاة من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل ، ولعل ذلك يفسر الإشادة التي أبداها سعادة رئيس القضاء بمستوى الأداء في محاكم الدبة .
إن السلطة القضائية تحتاج إلى قيادات تؤمن بأن القضاء هو ليس مؤسسة تطبق القانون وتنتهي مسؤوليتها عند هذا الحد ، لأن هذا الأمر في المقام الأول هو رسالة أخلاقية وقيمة وطنية ، ومن هذا المنطلق ، فإن تطوير جودة الأداء ، وتسريع إجراءات التقاضي ، والارتقاء بكفاءة العاملين ، تمثل الركائز الأساسية لترسيخ مبدأ العدالة ، الشىء الذي يزيد من ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية ، ويصون هيبة الدولة ويفرض سيادة القانون .
فإن قيمة هذه الزيارة تكمن في الرسالة التي حملتها ، والدلالات التي عكستها ، والتي تهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي بما يصون هيبة القضاء ، ويرسخ ثقة المجتمع في المؤسسة ، ويعزز مكانتها بوصفها الحارس الأمين للحقوق وسيادة القانون .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.comض
