☘️🌹☘️
شهدت مدينة الدبة عصر اليوم الثلاثاء ، حادثة أمنية محدودة ناجمة عن خلاف بين عناصر يُشتبه في إرتباطها بأنشطة إجرامية تتعلق بتجارة المخدرات ، وكان ذلك في محيط مربع (22) غرب سوق الدبة ، وهي منطقة مكتظة بالسكان ، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين الذين تصادف وجودهم بالقرب من موقع الحادث ، وسرعان ما تدخلت القوات النظامية لإحتواء الموقف وإنهاء الإشتباكات ، لتعود الأوضاع إلى طبيعتها ، فيما تتواصل الإجراءات المختصة لحصر الإصابات واستكمال التحقيقات للكشف عن جميع ملابسات الواقعة .
ورغم مسببات هذا الحادث المؤسف ، فقد سارع البعض إلى تصوير الحادثة على أنها مواجهة بين القوات المشتركة وقبيلة الكبابيش ، وهي رواية لا تمت إلى الحقيقة بشيء من الصحة ، ولا تخدم سوى مروجي الفتنة والإشاعات .
قد يكون بين المتورطين أفراد ينتمون إلى قبيلتي الميدوب والكبابيش ، وهذا أمر لا يغير من طبيعة الواقعة بشيء ، لأن الإنتماء القبلي لا يعطي الجريمة صفة جماعية ، ولا يجعل القبائل مسؤولة عن تصرفات أفراد خرجوا على القانون ، فالجرائم تُنسب دائماً إلى مرتكبيها ، وليس إلى مكوناتهم المجتمعية ، ومن الخطأ الفادح أن تُحمل القبائل وزر أفعال أشخاص إختاروا طريق الإجرام .
لقد عُرفت كل قبائل السودان ، ومنها قبيلتي الميدوب والكبابيش ، بتاريخ طويل من التعايش السلمي ، والتداخل الاجتماعي والمصالح المشتركة ، والمصاهرة والنسب ، ولذلك لا يجوز نسب هذه الجريمة للقبائل بسبب تصرفات أفراد متفلتين .
فيجب التميز بين المسؤولية الفردية في الجريمة ، والانتماء القبلي ، وهنا يجب ألا نسمح للمجرمين بأن يجروا معهم النسيج الاجتماعي إلى مربع الفتنة .
وكما أن تجارة المخدرات ليست قضية قبلية ، وهي جريمة منظمة تهدد أمن الجميع بلا استثناء ، وتستهدف المجتمع ومستقبل شبابه في مقتل ، ولذلك فإن مواجهتها يجب أن تكون في إطار القانون ، وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته الجنائية ، بعيد عن أي تصنيف قبلي أو جهوي .
إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع ، المواطنين ، والإعلاميين ، وناشطي وسائل التواصل الإجتماعي ، في تحري الدقة قبل تداول مثل هذه الأخبار ، والإعتماد على المصادر الرسمية ، والإبتعاد عن نشر الروايات المضللة التي قد تؤدي إلى تأجيج الاحتقان وإثارة النعرات .
مدينة الدبة كما عهدنا دائما ، فهي أكبر من أي شائعة ، وأهلها أكبر من أن تنطلي عليهم محاولات بث الفرقة والشتات بسبب متفلتين ومروجي مخدرات ، وما حدث سيظل حادث جنائي عارض ، وستتعامل معه الجهات المختصة في إطاره القانوني ، وهو ليس صراع بين القبائل ، أو بينها وبين أي قوة نظامية كما تم الترويج لذلك .
فالحفاظ على السلم المجتمعي أمر مقدس ، وهو يبدأ من إحترام الحقيقة ، وعدم منح الشائعات فرصة لتقسيم المجتمع الذي ظل متماسك رغم التحديات الجسام التي تمر بها البلاد ، فالجريمة لا قبيلة لها ، والمجرم يمثل نفسه ، أما القبائل فتظل ركيزة من ركائز التعايش والاستقرار ، وستبقى وحدة المجتمع هي السد المنيع في وجه كل من يحاول إستغلال الأحداث لبث الفتنة وزرع الانقسام .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
