☘️🌹☘️
أثار منشور متداول مؤخراً في الوسائط نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية ، تضمن تصريح منسوب للسيد والي الولاية الشمالية بشأن المدير التنفيذي لمحلية دلقو الأستاذ مدثر شرف الدين ، وبحسب ما ورد في المنشور ، فإن السيد الوالي أشاد بأداء المدير التنفيذي ووصفه بأنه من أفضل المديرين التنفيذيين بالولاية ، مؤكداً تمسكه به .
وبغض النظر عن صحة ما نسب للسبد الوالي ، وبعيداً عن الجدل الذي أثاره ذلك المنشور ، فإن القضية الأهم لا تكمن في بقاء مسؤول أو انتقاله ، ولكن تبقى المشكلة في الطريقة التي ننظر بها إلى المسؤولين في الولاية الشمالية .
فالمشكلة الحقيقة ليست دائماً في الكوادر التي تدير شؤون الولاية ، بقدر ما تكمن أحياناً في الأحكام المسبقة التي تُبنى على الانتماء الجغرافي قبل أن تُبنى على الكفاءة والإنجاز .
كلما أُعلن عن تعيين مسؤول في منصب قيادي ، إنصرف الناس عن السؤال الجوهري الذي يجب ان يسألوه ، وهو ماذا يحمل الرجل من كفاءة وخبرة ورؤية؟ ، وإنشغلوا بالقشور وبسؤال آخر لا يقدم الولاية خطوة إلى الأمام ، يسألون من أي منطقة جاء وما هي قبيلته ؟ ، فإذا لم يكن من المنطقة التي يرغبون فيها ، بدأت حملات الإعتراض والتشكيك قبل أن يبدأ الرجل عمله ، وكأن الانتماء الجغرافي أصبح مقياس يسبق الكفاءة والإنجاز ، وهذه العقلية لا تبني الولاية أبداً ، ولا تصنع مؤسسات قوية تتحمل مسؤوليتها ، ولن تتحقق بذلك أي تنمية ، ولعل هذا الأمر يبلغ أحيانا من الغلو مبلغاً يجعل البعض ، لو قيل لهم إن المسؤول الفلاني من الملائكة ، لقالوا : ليس من أولي العزم .
إن المسؤول العام لا يمثل منطقته التي أتى منها ، لأنه يمثل الدولة ومؤسساتها ، وقد جرد نفسه من الانتماءات الضيقة ليعمل من أجل خدمة جميع المواطنين دون تمييز ، ومن الواجب أن يكون معيار التقييم هو الأداء والنتائج ، وليس الانتماءات .
واقول لاهل دلقو من يقدح في الأستاذ مدثر شرف الدين المدير التنفيذي لمحلية دلقو ربما لا يعرف الإمكانات التي يمتلكها الرجل ، ولا الخبرة التراكمية التي إكتسبها خلال مسيرته الإدارية ، فهو واحد من أبرز الكفاءات الشابة التي أثبتت حضورها في الإدارة التنفيذية ، وإستطاع أن يجمع بين الانضباط الإداري ، والخلق الرفيع ، والقدرة على التواصل مع المواطنين ، مع شخصية قيادية تتمتع بالحزم والاتزان .
لقد أثبتت التجربة العملية بإسناد الإدارة التنفيذية إلى جيل الشباب (بالدرجة الخامسة) في الولاية الشمالية نجاحاً منقطع النظير ، فهذه التجربة أفرزت قيادات تمتلك الحيوية ، وروح المبادرة والقدرة على تحمل أعباء العمل الميداني ، وإستطاعت خلال فترة وجيزة أن تبني خبرات عملية حقيقية وقدمت نماذج من العمل يستحق الإشادة .
ونحن نقف اليوم أمام تجارب ناجحة في محلية الدبة ، ودنقلا ، والبرقيق ، ودلقو ، وحلفا ، حيث أثبت المديرون التنفيذيون الشباب أنهم على قدر عالي من المسؤولية ، ويعملون بلا كلل أو ملل ، ويؤدون واجباتهم بروح شبابية عالية ، وإخلاص واضح .
ولا شك أن الأستاذ مدثر شرف الدين يأتي في مقدمة هذه النماذج الفريدة ، فهو من أميز شباب الولاية الطموحين ، ويتمتع بأدب جم ، وكاريزما قيادية فريدة ، وقدرة على إتخاذ أصعب القرارات ، وكذلك على إدارة أعقد الملفات ، وهي صفات تتناسب مع متطلبات المرحلة التي نحتاج فيها إلى مسؤولين يعملون بعقلية الدولة وليس بعقلية الانتماءات الضيقة .
إن الاختلاف حول المسؤولين في أي مكان في العالم أمر طبيعي ، ولا يوجد مسؤول يحظى بإجماع كامل من كل الناس ، ولكن من باب الإنصاف يقتضي الأمر أن يكون النقد قائماً على الوقائع المنطقية والإنجازات فقط ، وليس على الانطباعات أو الاعتبارات الأخرى ، فلا بد من إتاحة الفرصة لهم للعمل ، ثم محاسبتهم عن ما انجزوه .
ولذلك فإن انتصار ثقافة الكفاءة على ثقافة التصنيف أصبح ضرورة واجبة وليست خياراً ، وأن يكون معيار إستمرار المسؤول أو مغادرته من موقعه هو حسب ما يقدمه من أداء وإنجاز ، وليس من أين جاء ، ومن أي قبيلة يكون ، فإذا أردنا أن تتقدم الولاية فيجب علينا أن نبتعد من المحاصصات ونعتمد علي الكفاءات الشابة في مواقع المسؤولية ، حتى تستطيع تسخير خبراتها وإمكاناتها لخدمة الجميع دون تمييز .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
