38 C
Khartoum
الأربعاء, مايو 27, 2026

همس الحروف .. سر في طريقك يا سعادة الجنرال ودع الكلاب تنبح .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

دائماً ما تكون القمم موضع إستهداف مباشر ، وهذا أمر معلوم بالضرورة ، خصوصاً لمن يقفون في وجه الباطل والفساد والمفسدين ، ونحن نفرق جيداً بين النقد الهادف ، والنقد غير الهادف ، لكن أن يصل الأمر إلى حد التفاهة والإساءة الشخصية ، فهذا أمر غير مقبول .

وما يُحاك ضد والي الولاية الشمالية يؤكد في نظر معظم أهل السودان صحة سيره ومسيرته ، فهو رجل الحزم والقرار ، الذي أنزل كل إنسان في منزلته ، وأما ما يتعلق بملف الكهرباء ، فهو أمر خارج عن دائرة اختصاصه المباشر ، ومع ذلك يسعى فيه بصورة يومية ، من خلال الضغط على المركز ، مع توفير وتسهيل كل ما يعين الفرق الفنية على أداء عملها .

ومن كان لديه غير ذلك فليأت به . فالكهرباء شأن إتحادي وليس ولائي ، وهذه حقيقة ينبغي أن تكون واضحة للجميع .

ونجد عزاءنا في أبيات أبو العلاء المعري التي قال فيها :

والله لو صاحب الإنسان جبريلا
ما سلم المرء من قال ومن قيلا

قد قيل في الله أقوال مصنفة
تُتلى إذا رُتل القرآن ترتيلا

قالوا له ولد وصاحبة
زوراً عليه وبهتانًا وتضليلا

هذا قولهم في الله خالقهم
فكيف لو قيل فينا بعض ما قيلا

وقصة سعد بن أبي وقاص مع أهل الكوفة تُعد من أشهر الوقائع التي تؤكد أن أهل الشر لا يتوقفون عن أذاهم ومحاولاتهم للنيل من أهل الفضل والإصلاح ، مهما بلغت مكانتهم وقدرهم ، كما تؤكد أن حملات التشويه والافتراء لا تعطل مسيرة أصحاب الحق أبداً ، فالقافلة تمضي في طريقها ثابتة ، مهما ارتفعت أصوات نباح الكلاب من حولها .

وكذلك نجد عزاءنا في قصة سعد هذه عندما كان والياً على الكوفة في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ، وقد عُرف بالعدل والجهاد ، فهو قائد معركة معركة القادسية وأحد العشرة المبشرين بالجنة .

لكن بعض أهل الكوفة ممن تعطلت مصالحهم قادوا حملة تشويهية ضد سعد بن أبي وقاص ، ولم يجدوا فيه ما يطعن فيه ، فدخلوا في باب المبالغات والتفاهات ، حتى قالوا عنه إنه لا يُحسن الصلاة … مع أن سعد من كبار الصحابة وأكثرهم اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

وهنا جاء رد أهل الحكمة والعقل : (لا تهمنا صلاة سعد) ، فهذا شأن وبين ربه ، ما دام قد أصلح فيما بينه وبين الناس ، فحكم فعدل ، وأدى الأمانة ، ولم يروا من هو أفضل منه في إدارة شؤونهم .

ونحن اليوم نرد على هذه الحملات بنفس المنطق الذي قاله أهل الحكمة قديماً ، فالعبرة بما يقدمه الرجل من عمل وإصلاح ، لا بما تروجه حملات الاستهداف ، والإساءة ، و التفاهة ، وموضوع المقارنه هنا جاءت ليس من باب التشبيه في الأشخاص ، بقدر ما هي مقارنه في أمر التفاهات ، وفي امر التلفيق ، وفي امر الوقاحه التي كانت بدون هدف أو مبرر وهي عبارة عن أمر قديم ، ولكنه متجدد .

وقد قاد هذه الحملة ضد سعد ، رجل إسمه أسامة بن قتادة ويلقب بأبا سعدة ، فلم يسأله سعد عن ما قاله عنه ، ولكنه دعا عليه : (اللهم إن كان عبدك هذا كاذب ، فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن) .

فعاش الرجل بعد ذلك لسنوات طوال وأصبح طاعناً في السن ، وقد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكِبر ، وكان يتعرض للفتيات في الطرقات ويتحرش بهن ، ثم يقول لهن : أنا شيخ طاعن في سني ، ولكني مفتون بالنساء ، فقد أصابتني دعوة سعد .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا