☘️🌹☘️
أكتب اليوم ليس من باب التلميع والبروباغندا للأشخاص ، وإنما من باب حفظ حقوق الرجال الذين مروا على الوظيفة العامة ، وتركوا فيها سيرة عطرة ، فإن الحديث عنهم واجب يحميه الزمان ويشهد به المكان ، فهو لا ينفصل عن التاريخ الذي يجب أن نحفظه في الدفاتر ، وندرسه للأجيال القادمة حتى يتعلموا ، كيف كان من سبقهم ، وكيف يكونوا هم اليوم .
فهنا لا بد لنا من حفظ حق مولانا محمد محمود أبوطه عثمان ، ذلك الرجل الذي أُعيد تكليفه مرة أخرى لتولي رئاسة نيابة الولاية الشمالية ، والذي يعتبر مثالاً حياً للموظف العام هادئ الطبع ، الذي يتعامل مع الأمور بالحكمة ، وروح القانون ، دون إنفعال أو شخصنة للمواقف ، وله تاريخ حافل في العمل العدلي بالولاية ، وقد ظل الناس يذكرونه كلما ذُكرت الحكمة والرزانة والاتزان .
فهو ابن كرمة النزل ، تعرفه الشمالية ، كما يعرف هو أدق تفاصيلها ، وتفاصيل أهلها وطبائهم ، عبر تجربة طويلة تمتد منذ أن جاء وكيلاً لنيابة محافظة دنقلا آنذاك في العام 1992 ، وكان أيضاً مستشاراً للمجلس التشريعي بالولاية ، ولذلك إرتبط إسمه بهدوء القانون وهيبة العدالة .
وقد إستمرت مسيرته منذ ذلك التاريخ حتى عام 2003م ، قبل أن ينتقل إلى الخرطوم ، التي إمتدت تجربته العدلية فيها لعقدين كاملين من الزمان ، تنقل خلالها بين النيابات وإداراتها المختلفة ، مكتسباً خبرة واسعة ، وصبراً إدارياً وتجربة قانونية لمسها فيه كل من تعامل معه .
وفي سنوات الحرب ، تم تكليفه بنيابة النفط والتعدين ، ثم أصبح رئيساً لنيابة الولاية الشمالية لمدة لم تتجاوز العام ، ثم تم تكليفه مرة أخرى لرئاسة نيابة النفط والتعدين مع تكليفه في ذات الوقت بإدارة الفحص والطلبات ، وها هو اليوم يعود مجدداً رئيساً لنيابة الولاية الشمالية ، وكأن الدائرة قد إكتملت بين رجل يعرف الولاية جيداً ، وولاية تعرف معدن إبنها تمام العلم .
القيمة المضافة في هذا الرجل ليست في المناصب التي تقلدها ، وإنما في الطريقة التي ظل يدير بها تلك المواقع التي شغلها ، فهناك رجال يمرون عبر الكراسي مرور الكرام ، وهناك من يتركون خلفهم سيرة ومسيرة تتحدث عنهم حتى في غيابهم .
فأبو طه من الذين بقيت أسماؤهم محفورة في وجدان أهل الشمالية لأنه رجل هادئ الطبع ، ولا يميل إلى التسرع أبداً ، ومستمع جيد قبل إصدار الأحكام وتدبيج التهم ، ويحترم الناس مهما إختلفت مواقعهم ، لأنه ينظر إلى من أمامه من منظور الإنسانية .
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال عن هذا الرجل الجميل : (أن حديث الناس عنه ظل ، في مجمله ، حديثاً طيباً) وهذه شهادة لا تمنحها المناصب للناس ، لأنها تُبنى بالتعامل الإنساني ، والممارسة المهنية النظيفة ، فالناس في الشمالية لا ينسون المواقف بسهولة ويحفظون قدر الرجال ، ويعرفون جيداً من خدم مؤسساتهم بصدق ، ومن تعامل مع قضاياهم بمهنية ، وكذلك بعرفون من أهملهم وضيع حقوقهم .
إن إعادة تكليف محمد محمود أبو طه لرئاسة نيابة الولاية الشمالية ، في هذا التوقيت الدقيق ، تمثل عودة للخبرة الهادئة والعقل المتزن ، كما تمثل رسالة قوية تؤكد أن النيابة العامة ستظل أحد أضلاع مثلث العدالة الراسخ ، بما تقوم به من دور في إرساء سيادة القانون وحماية الحقوق وتحقيق الإنصاف .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
