☘️🌹☘️
في مثل هذه المرحلة الأكثر صعوبة من عمر السودان ، يكون الصبر ، ولا شيء غيره ، شكل من أشكال الوفاء ، فمحاولة تفهم الواقع الذي تعيشه البلاد لا تقل أهمية عن دور الذين يتقدمون الصفوف في ميادين القتال ، فالظرف ظرف حرب مفتوحة على كل الجبهات ، وجنود القوات المسلحة والقوات المساندة لها ينتشرون في كل أرجاء الوطن ، يخوضون حرب أكبر من حجم إمكانيات البلاد والتي تعتبر (محدودة جداً) .
صحيح أن المواطن مغلوب على أمره ، ويعاني معاناة طويلة وقاسية ، حتى أصبح ضعيفاً أمام الصبر ، فالكثرة دائماً تهزم الشجاعة ، فتراكم الأزمات ، وحجم الدمار الذي طال كل شيء ، وخصوصاً قطاع الخدمات كفيل بأن يُدخل اليأس إلى قلوب الناس ، لأن عملية إعادة الحياة بصورتها القديمة أصبحت معركة كبيرة ، لا تقل شراسة عن معركة الميدان ، وربما تتفوق عليها ، لأنها تحتاج إلى وقت طويل وإمكانات ضخمة من أجل الوصول إلى الاستقرار .
ومن أكبر القطاعات التي تم تدميرها بصورة كانت مدروسة وممنهجة هو قطاع الكهرباء ، الذي يُعتبر عصب الحياة ، وما زال التدمير مستمراً ، فحجم الدمار يفوق بكثير ما يتصوره الناس ، ولقد كانت من ضمن أجندات العدو ، تدمير محطات الكهرباء ، والمحولات ، وخطوط النقل ، ومصادر الوقود ، مما جعل عمليات الصيانة وإعادة الأمور إلى طبيعتها أمر بالغ الصعوبة .
فدمار منظومة الكهرباء في السودان مع الظروف المعلومة للجميع يصبح من الطبيعي أن تظهر أوجه القصور في إعادة تشغيل الخدمة بصورة منتظمة ، فالموضوع أكبر من حدود التصور ، ولذلك تراجع عوده هذه الخدمة يصبح أمراً طبيعياً .
الدولة الآن تخوض معركة مفتوحة للحفاظ على ما تبقى من مقدرات الوطن ، ولذلك نجد أن كثير من الملفات الخدمية تعمل بإمكانات أقل بكثير من الحاجة الفعلية ، ونجد عزاءنا الوحيد في المثل الشعبي القائل : (الكحة ولا صمة الخشم) ، ومع ذلك ما تزال هنالك محاولات مستمرة للتعافي تدريجياً ، ورغم بطء الخطوات وضخامة الصعوبات ، إلا أن وزارة المالية وشركة الكهرباء تجتهدان لإسترداد عافية قطاع الكهرباء شيئاً فشيئاً ، وسط عجز تام في المواد والموارد .
ولذلك لا بد للمواطن أن يلوك الصبر على هذه الإبتلاءات ، وأن ينظر إلى الصورة الكاملة بعيداً عن الغضب اللحظي ، فليس كل تقصير ناتج من إهمال ، وليس كل إخفاق سببه غياب الإرادة أو الإدارة ، لأن هناك واقع قاسي فرضته ثلاث سنوات من الإنهاك والإفقار المتعمد ، والحرب ، إلى جانب الضغوط التي أضعفت كل القطاعات .
هذه المرحلة ستمضي بإذن الله تعالى بإيماننا ، وكذلك بلادنا ستتعافى وستنهض بيقيننا مهما اشتدت عليها المصائب ، ونحن نسأل الله أن يمنح الناس القدرة على الصبر و الاحتمال ، فما نحتاجه الآن هو ليس الموارد والإمكانات ، فنحن في أشد الحاجة إلى فهم المشكلة أولاً ، ثم الصبر عليها حتى تنجلي هذه الغمة الثقيلة .
نسأل الله أن يحفظ بلادنا ، وأن يرزقنا نعمة الصبر على المكاره ، وأن يكتب لنا الفرج عاجلاً غير آجل ، وأن يعيد إلينا أمننا وأماننا .. اللهم آمين يارب العالمين .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
