☘️🌹☘️
يطل السودان هذه الأيام بوجه غير ذاك الوجه الذي حاولت المليشيا ومن ساندها تشويهه ، وطمس هويته ، وإغتيال وجوديته ، وهذه الاطلالة المشرقة أتت عبر مشاركة منظومة الصناعات الدفاعية السودانية في معرض الصناعات الدفاعية بتركيا IDEF 2025 ، حيث تعتبر هذه المشاركة خطوة واثقة ذات دلالات لها ما قبلها و ما بعدها ، وتحمل بين طياتها بشريات النصر في هذه الحرب ، ومتجاوزة بذلك لتأسيس مستقبل جديد .
ليس من قبيل المصادفة أن يكون السودان اليوم هو أحد البارزين في هذا الحدث العالمي الكبير الذي يشارك فيه طيف واسع من الدول العظمى ، وما كان لهذه المشاركة السودانية أن تكون لو لا أن البلاد قد تجاوزت مرحلة الانشغال بالدفاع المباشر عن الأرض والعِرض في هذه الحرب الوجودية ، وقد تحول الموقف إلى مرحلة التفكير الأوسع في بناء منظومات في الأصل كانت قائمة ، و هي ترفد السيادة الوطنية وتعزز مكانة السودانوبين بين شعوب ودول العالم ، وما هو معلوم بالضرورة أن الأوطان التي لا تزال ترزح تحت وطأة الانكسار ، نجدها لا تطرق أبواب التكنولوجيا المتقدمة ، ولا تجلس على موائد الشراكات الدولية ، ولا تُرسل مؤسساتها لتنافس على ميدان الصناعة والتطوير و لكن السودان قد فعل ذلك بكل إقتدار .
إن حضور السودان في هذا المحفل العالمي لا يأتي بصفة حصرية في إطار عرض المنتج أو الترويج للقدرة العسكرية ، ولكن يعتبر في جوهره إعلان غير معلن لإنتصارات إستحقت ان يحتفى بها ، فقد خرج السودان من معركة الكرامة مرفوع الجبين ، بما أثبتته ميادين الوغى في صلابة إرادة شعبه وقوة فعله في دحر العدو و حصره في الأطراف حتى يتم دحر بصورة كاملة و مباشرة ، وهذا ما أتاح له اليوم أن يلتفت نحو تثبيت مرتكزات مستقبله .
تأتي منظومة الصناعات الدفاعية كأحد الأعمدة الراسخة في منظومات البناء الوطني الجديد ، فهي تعتبر مؤسسة إنتاجية فعالة في التحول و التطوير في مجال الصناعات الحربية التي يشهدها السودان اليوم من واقع رؤيته ومكانته في إقليمه ، وموائماً و مطوعاً بذلك للتكنلوجيا ، وتطويرها بما يخدم احتياجات البلاد الأمنية والاقتصادية على حد سواء ، فهو مشروع قومي لتمكين السيادة الوطنية عبر أدوات العلم والتقانة .
لقد أصبحت إصرار السودان على تطوير الصناعة الدفاعية أمر يصعب تجاوزه ، و هذا ما جلب إليه العداء من بعض الدول التي تريد أن يكون السودان راكعاً تحت أقدامها غير مستقل القرار ، وفي هذا السياق أراد السودان ان يكون مستقل الإرادة و السيادة ، فبدأ في تشكيل نفسه بما يواكب إرادته .
شكٌل السودان حضوراً أنيقاً في هذا المعرض ، وعينيه متجهة نحو شراكات جديدة تقوم على تبادل المنافع وتعميق الروابط مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة ، وهذه خطوة لا يقدم عليها بلد مثقل بالجراحات ، مما يؤكد هذا الفعل أن السودان بدأ يضع أقدامه بثقة على طريق النهوض ، ويؤسس لرؤية متكاملة .
إن ما نراه اليوم من حراك سوداني على الساحة الدولية ، لا سيما في ميدان الصناعات العسكرية، هو صوت قادم من أعماق الوجدان الوطني ، وهو يقف على أرض إسطنبول ، ليقدم للعالم أجمع وجهاً من وجوه قدرته الكامنة ، لا بوصفه متلقياً للتقنية ، لانه يعتبر نفسه شريكاً أصيلاً في صناعتها ، و عنصراً فاعلاً في سياقها .
السودان اليوم وبعد فراغه من دحر المليشيا و أعوانها ، سيكون له رؤية مختلفة تماماً في إمتلاك قراره ، وسن قلمه ، و صناعة سلاحه ، و إدارة نفسه بنفسه بعيداً عن الأجندات العابرة للحدود .
نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين
