27.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. الولاية الشمالية بين هاجس الأمن ، و فرض هيبة الدولة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

هذه الأيام تشتد التحديات ، و تتعاظم فيها المخاطر ، و ترتفع فيها ايضاً وتيرة التهديدات اكثر من أي وقت مضى ، و هنا تبرز الحاجة إلى قادة على قدر المرحلة ، يحملون الوعي الكافي لإدراك حساسية الظرف ، و يملكون الإرادة السياسية و الرؤية الاستراتيجية لصياغة إستجابات تتناسب مع حجم التحديات ، و نحن نراقب المشهد في الولاية الشمالية ، حيث لا يمكن لأحد إنكار أن هاجس الأمن ظل يتصدر أولويات سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم والي الولاية الشمالية ، فنجده يتعامل مع هذا الملف الحساس كقضية مصيرية لا تقبل التهاون او التجزئة ، مدركاً أن أي إختلال في الجبهة الداخلية قد يفتح الباب أمام تهديدات أكبر ، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة المثلث الحدودي .

الوالي إختار أن يكون في قلب المشهد ، يقرأ الوقائع بعيون القائد الحصيف ، و يتفاعل مع التطورات باستجابة فورية لحظة بلحظة ، لا يعرف التراخي ، و لا يمر عليه يوم دون أن يكون في حالة تواصل دائم مع لجنته الأمنية ، و مع كافة المؤسسات ذات الصلة ، في محاولة دؤوبة منه لضبط الداخل ، و مراقبة الخارج ، يتعامل مع الظرف الراهن باعتباره مرحلة تتطلب حسماً فورياً لا يحتمل المجاملة ، و قرارات صلبة تحاصر الفوضى من جذورها .

و في هذا السياق ، جاء التعاون الوثيق بين سعادة الوالي و مولانا خالد ميرغني قاضي المحكمة العليا و رئيس الجهاز القضائي بالولاية الشمالية ، ليشكل ركيزة أساسية في مشروع فرض هيبة الدولة ، فلم يتردد رئيس الجهاز في اتخاذ خطوة جريئة و حكيمة ، و هي تشكيل محاكم طوارئ في كل محليات الولاية ، و هو قرار يُقرأ ضمن استراتيجية متكاملة لضبط الانفلات ، و توفير منصة عدلية سريعة و فعالة للتعامل مع المخالفات التي تهدد السلم المجتمعي .

هذه المحاكم ، التي تختص بالنظر في مخالفات القانون الجنائي و قانون الطوارئ و حماية السلامة العامة ، تؤدي دوراً مزدوجاً ،  فهي من جهة أداة لضبط التجاوزات و حماية المواطنين من الفوضى ، و من جهة أخرى رسالة واضحة بأن الدولة لن تتسامح مع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الناس أو استقرارهم .

لكن لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن السياق الاجتماعي المتوتر ، خاصة مع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مدينة وادي حلفا نتيجة القطوعات الكهربائية ، صحيح أن بعض الناشطين أبدوا تخوفهم من استغلال محاكم الطوارئ ضد المتظاهرين السلميين ، إلا أن القراءة المتوازنة تقتضي التمييز بين من يحتج سلماً للمطالبة بحق مشروع ، و بين من يحاول استغلال الاحتجاجات لإشاعة الفوضى و إرباك المشهد .

و لأن الأمن لا يتحقق فقط بضبط المواطنين المدنيين ، فكانت الضرورة الواجبة تبدأ من ضبط المؤسسات العسكرية نفسها ، فتم إنشاء محاكم عسكرية إيجازية للتعامل بحزم مع التجاوزات التي تصدر من بعض أفراد القوات المشتركة ، خصوصاُ التي تتمثل في حالات إطلاق النار العشوائي التي تزعزع الأمن المجتمعي و تهدد الأرواح ، و تسيء لصورة القوات النظامية ، و قد جاءت هذه الخطوة كرسالة صريحة بأن القانون فوق الجميع ، و لا أحد فوق المحاسبة ، مهما كانت صفته أو  رتبته .

إننا اليوم أمام مرحلة تتطلب تضافر الجهود بين القيادة السياسية و السلطات العدلية و العسكرية ، و هي مهمة شاقة لا يمكن إنجازها إلا برجال ميدان يملكون الشجاعة الكافية في القرار ، و الإنضباط في الفعل ، و الصدق مع الذات و مع الناس .

نجد أن إستعداد الولاية الشمالية ، بقيادة الوالي الهمام ، و بتنسيق مع الجهاز القضائي ، و الجهات ذات الصلة لا يقتصر على معالجة الظواهر السالبة فقط ، بل يتعدى ذلك إلى تحصين الداخل ضد أي عدو غاشم ، و خصوصاً المليشيا التى تتربص بالولاية  ،  و هذا ما يجعلنا أن نؤمن بأن النصر في هذه المعركة لن يكون فقط بالعدة و العتاد العسكري ، بل بالانضباط ، و العدالة ، و إستعادة ثقة المواطن في الدولة ، التي يجب أن تظل حاضرة ، عادلة ، و حازمة .

و الله من وراء القصد و هو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا