18.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. دخول قوات العمل الخاص ، و هيئة العمليات منزل المأفون حميدتي تمثل رمزية للثأر الشعبي … د. الباقر عبد القيوم علي

إن دخول قوات العمل الخاص و هيئة العمليات إلى منزل المأفون قائد المليشيا بجبرة ليس حدثاً عابراً أو امراً عادياً ، لأنه يحمل في طياته العديد من الرسائل على كل الأصعدة ، العسكرية ، و السياسية ، و الاجتماعية ، و قد  أشفى هذا الحدث غليل الشعب السوداني  باكمله ، و لا إستطيع الحديث عن فرحتنا  في هذه اللحظة ، لأننا فقدنا التركيز ، فكل ما نراه أو نسمعه أو نستنشقه يعبر عن المعاناة التي حرقت الوطن ، و شعبه ، بدون رحمة ، فكيف لي الحديث عن موضوع وجوديتنا الذي تمت إزاحتنا منها بكل قسوة ، و انسانتنا التي داسها هذا المأفون و مليشيته تحت اقدامهم ، و حرق بباروده ذكرياتنا و أحلام أولادنا .

هذه العملية لم تكن مجرد اقتحام لمكان شخصي عادي أو حتى منزل قائد عسكري ، بل كان هذا الحدث يمثل خطوة رمزية كبيرة في سياق صراع طويل إمتد لعامين مع هذه المليشيا التي قهرت المواطنين بكل وسائل العنف و الإذلال و هجرتهم قسراً و جبراً فعاثوا فينا فساداً و ظلماً .

منزل المأفون بحي جبرة ، يمثل أحد رموز القوة الفاسدة التي انتهكت الحرمات بكل خطوطها الحمراء ، فكانت منبت للفساد والاستبداد ، و استهدفت بصورة مباشرة  المواطنين و أعيانهم ، و أرتكبت كل أنواع الانتهاكات و الفظائع بحق الأبرياء العزل ، مما جعل صورة هذا الرجل في نظر الشعب بأنه أسوأ رجل يمر على السودان منذ فجر تاريخه ، فلم يكن هذا الاقتحام موضوع نمر عليه مرور الكرام  ، بل كان بمثابة ثأر شعبي من شخصية إستهدفت كل مواطن سوداني بصورة تختلف عن الآخر .

دخول هذه القوات إلى هذا المنزل له تأثير عاطفي عميق على كل السودانيين ،  فقد شعروا بأن هذه اللحظة كانت بمثابة تحطيم لرمز من رموز القهر و الظلم و الإستبداد في البلاد  ، الذين عانوا أشد أنواع المعاناة بدون ذنب ، و لذلك نجد أن هذه اللحظة قد لاقت استحساناً واسعاً في نفوس الكثيرين من افراد هذا الشعب ، الذين رأوا فيها انتصاراً معنوياً للحق والمساواة ، و هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو محاسبة الجناة و إعادة العدالة إلى الميدان .

على الرغم من الأحزان التي ملأت صدورنا ، علاوة على عظم حجم فقدنا ، إلا أن هذه العملية النوعية التي قامت بها قوات العمل الخاص و هيئة العمليات حملت إلينا الفرح ، و أعادت لنا جزء من التوازن في قياسات الأبعاد السياسية و الاجتماعية ، و كانت بمثابة دفعة معنوية قوية لها ما بعدها في مسار الأحداث بالسودان ، لأننا أحسسنا بأنه شرب من نفس الكأس الذي سقى منه جميع أفراد الشعب ، و لذلك عمت الفرحة الجميع على الرغم من انها خافتة ، و متدثرة بثياب الأحزان ، فهذه  الحظة تمثل نقطة فارقة في تاريخ الشعب السوداني ، الذي يسعى إلى إعادة ما دمره المأفون و قواته ، و يبني بعد هذا الخراب دولة خالية من الظلم والاستبداد ،  و يعم السلام  و الامن و الأمان ،  و يطغى صوت المواطن على صوت السلاح  .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا